محمد بن جرير الطبري

217

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : إن ذلك لحق يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من الخبر عن تراجع أهل النار ، ولعن بعضهم بعضا ، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين ، فلا تشكوا في ذلك ، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار . وقوله : تخاصم رد على قوله : لحق . ومعنى الكلام : إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله : أم زاغت عنهم الابصار إلى : بل زاغت عنهم . 23093 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار فقرأ : تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ، وقرأ : يوم نحشرهم جميعا . . . حتى بلغ : إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال : إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين ، ما كنا نسمع ولا نبصر ، قال : وهذه الأصنام ، قال : هذه خصومة أهل النار ، وقرأ : وضل عنهم ما كانوا يفترون قال : وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : إنما أنا منذر لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد ، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحل بكم على كفركم به ، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة وما من إله إلا الله الواحد القهار يقول : وما من معبود تصلح له العبادة ، وتنبغي له الربوبية ، إلا الله الذي يدين له كل شئ ، ويعبده كل خلق ، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك ، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة ، القهار لكل ما دونه بقدرته ، رب السماوات والأرض ، يقول : مالك السماوات والأرض وما بينهما من الخلق يقول : فهذا الذي هذه صفته ، هو الاله الذي لا إله سواه ،